Skip to main content

“معبد أنامل الحرير”.. تمرد الخيال على الدكتاتورية


“معبد أنامل الحرير”..
 تمرد الخيال على الدكتاتورية



عبر أصوات متعددة ومتقاطعة تستعرض رواية “معبد أنامل الحرير” للكاتب المصري إبراهيم فرغلي أحداثا في فضاءات تمتد من أقصى الشمال الأوروبي وصولا إلى البحر المتوسط، حيث تدور مواجهة مع قراصنة بؤساء يسعون للسطو على سفينة تحمل مخطوطة رواية أخرى تدور أحداثها الكابوسية في عمق عالم ثالث تحت الأرض.

ويضع فرغلي القارئ طوال مشاهد الرواية -التي اختيرت ضمن 15 رواية في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2016- في حالة ترقب لمصائر الأبطال منذ وقوع مخطوطة رواية “المتكتم” في يد الدكتور قاسم الحديدي الذي ينتشلها “من مصير مأساوي بائس” بعد أن تركها كاتبها في عمق قاربه وألقى بنفسه إلى البحر هاربا من أحد القتلة.
وأحد أصوات الرواية هو صوت مخطوطة رواية “المتكتم” التي تروي جانبا من حياة مؤلفها رشيد الجوهري وهو مثقف عاشق للحياة، محب للسفر يعي أن الغرب “أفرط في انتهاك حقوق الآخر، وأن الشرق في المقابل يمارس ألوانا من التدين الشكلي “بلا عمق أو استيعاب حقيقي لجوهر الأديان، وأصبح كارها لذاته مستصغرا نفسه مستهينا بها” لدرجة ربما تبلغ حد التدمير الذاتي.

رقيب حكومي
وتتوازى الأحداث في الرواية وتتقاطع بين ما يجري من مغامرات للنجاة من القراصنة في عرض البحر وما تسجله مخطوطة رواية “المتكتم” على لسان بطلها “كيان” الذي كان يعمل رقيبا حكوميا مهمته حجب “سموم الفكر الضال عن عقولهم حتى لا تتسمم بما كان كثير من الكتاب المارقين العلمانيين والملحدين المنحلين يحاولون أن يمرروها إلى الجمهور” ثم لم تحتمل مشاعره استمرار التمزق النفسي بين ما يرغب فيه وما يمارسه من وصاية على الأخلاق.
وكان الرقيب “المتكتم” يرى أن “الأصل هو المنع، والاستثناء الإباحة، كان صارما متشددا يرى في كل خروج عما يعتبره صحيح الأخلاق انحلالا ودعوة لوقوع العباد في أسر الرذيلة.. كل نص أدبي أو فني أو كتاب مجرم حتى تثبت براءته” فما كان من الموظفين إلا أن زايدوا على كبيرهم وسارعوا إلى المنع.
وانضم “كيان” إلى “المدينة السفلية” التي واصل الهروب إليها شبان وفتيات وعشاق وشعراء وفنانون وكتبة ونساخ نسخوا عددا من النصوص الممنوعة وهربوها لمدينة الأنفاق أو مدينة المخطوطات، وهي مدينة تحت الأرض لا يعرف أهلها ليلا من نهار ويكتفون بكشافات وإضاءات صناعية مصدرها مولدات مترو الأنفاق.
غير أن ما يردهم من أخبار مدينة الظلام في الأعلى كان يجعلهم راضين بالنجاة “فمع كل وافد جديد إلى مدينة الأنفاق السرية تواردت أخبار عن العتمة التي تعيشها المدينة ليلا في محاولة من المتكتم للسيطرة على أي حركة تمرد ضده” ولم يعد استخدام التلفزيون ممكنا، كما أغلقت دور السينما والمسارح.
هروب الحالمين
وهرب الحالمون بالحرية بعد أن أحكم “المتكتم” قبضته على كل شيء وجعل أتباعه يحطمون التماثيل والأعمال النحتية ولم يسلم من أذاهم حتى النساء، ومنهم “سديم” وهي مدونة أزعجت السلطات فاتهموها “بالحض على الإباحية والشذوذ” ولجأت إلى المدينة السرية.
واتخذت الرواية عنوانها من “معبد أنامل الحرير”، وهو مكان في المدينة السرية يقوم بالنسخ فيه نساء، وفيه أيضا “جيش من المتطوعات” يكتبن فصولا من الكتب الممنوعة على أجسادهن ثم يخرجن إلى “مدينة الظلام” في الأعلى وينزعن ثيابهن فجأة.

ويتجلى التحايل بالخيال على محاولات القمع، وهي غالبا نمطية تقليدية من خلال سلوك “الفتيات المخطوطات”، فوقوفهن بالترتيب يتيح قراءة فكرة أو فصل مكتمل من الكتاب ولا تتمكن الشرطة من القبض عليهن، إذ يمتلكن قدرة على المراوغة والإفلات بسبب زيوت يضعنها على أجسادهن. ويشجع نجاح “المخطوطات العاريات” جماعات سرية أخرى على الظهور والتمرد على سلطة المتكتم.

Comments

Popular posts from this blog

معبد أنامل الحرير على ويكيبيديا

معبد أنامل الحرير رواية للروائي المصري إبراهيم فرغلي. صدرت الرواية لأوّل مرة عام 2015 عن منشوراتضفاففيبيروتبالاشتراك معمنشورات الاختلاففيالجزائر العاصمة. ودخلت في القائمة الطويلةللجائزة العالمية للرواية العربيةلعام 2016، وهي النسخة العربية لجائزة "بوكر" العالمية للرواية. حول الرواية

يروي الكاتب المصري "إبراهيم فرغلي" في هذه الرواية سيرة نص سردي، في هيئة مخطوط، يبحث عن مؤلفه، الذي ترك النص على متن زورق في عرض البحر وقفز هربا من مطارديه. تسرد الرواية ما يحدث لها من جهة بينما من جهة أخرى تستدعي سيرته التي تتناثر بين طفولته في الإمارات وشبابه في مصر ثم ألمانيا. أما الرواية فتتناولها أيدي صديق للكاتب وقراصنة بحار من الصومال وفتاة إيثيوبية ضلت الطريق إلى السفينة التي تنقلت عليها الرواية. ويقوم  من يتناقلون المخطوط بالإطلاع على متنه الذي يضم قصة كتيبة من النساخين الهاربين من مدينة تدعى مدينة الظلام انتشرت فيها جماعة متسلطة يقودها رئيس جهاز رقابي. تتوالى مفارقات المتن في الرواية بالتشابك مع الأحداث التي تمر بها الرواية في عرض البحر من جهة وبين تقصي أثر الكاتب من جهة أخرى.[4]

«معبد أنامل الحرير» لإبراهيم فرغلي فوق السرد.. تحت الأرض

«معبد أنامل الحرير» لإبراهيم فرغلي فوق السرد.. تحت الأرض طارق إمام فبراير 1, 2016   
البوكر.. الطريق إلى القائمة القصيرة «8» –

من بين الروايات الستة عشرة التي تؤلف القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، تبرز «معبد أنامل الحرير» للروائي المصري إبراهيم فرغلي، كإحدى أشد هذه الروايات إخلاصًا للعب السردي واتصالاً بالتخييل غير المشروط. لعبة سردية خالصة تقدمها الرواية الضخمة التي نشرتها منشورات ضفاف والاختلاف في 528 صفحة. مباشرةً ينفتح النص منذ سطوره الأولى على سؤاله الكبير: موت المؤلف/‏‏حياة النص. إنه سؤال يبدو كأنه استعير من معمل النقد ليُختبر في مختبر الرواية، غير أن قوة التخييل تمنحه هنا إدهاشه، أو بالأحرى، معقوليته. يختفي «رشيد الجوهري» وتبقى مخطوطة روايته «المتكتم» لتسرد حكايتههكذا، وفي قلب عنيف للأعراف السردية، يصير السارد هو المخطوطة، أما المؤلف الذي ينفتح النص على غيابه، فيتحول لموضوع. «النص يكتب مؤلفه»، أليست استعارة كبيرة يجري إنزالها، بقوة الفن، لمستوى قابل للتعاطي؟ ماهي إلا لحظات وسيكتمل المثلث بدخول «المتلقي»: قاسم، صديق رشيد، والذي يحاول قص أثره بعد اخ…