إبراهيم فرغلي في متاهة الراوي رضوى الأسود وفق المنطق الإبداعي، لا حدود للخيال، وعلى رغم ذلك يندر أن نجد في الأدب العربي رواية بطلها جماد. لكنّ هذا ما حققته الرواية الأحدث لإبراهيم فرغلي، «معبد أنامل الحرير» (منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف) والحاصلة على جائزة ساويرس للرواية، عن عام 2016. البطل هنا مخطوطة لرواية غير مكتملة. هنا المخطوطة ليست فقط البطل، لكنها الراوي أيضاً. ولا يقف طموح الروائي عند هذا فقط، بل يتعداه لتصبح المخطوطة فاعلاً بعد أن كانت مفعولاً بها، كاتبة بعد أن كانت مكتوبة، حرة بعد أن ظلت حبيسة، إما في درج من الأدراج، أو قارب، أو قمرة في سفينة في عرض البحر. فهي تؤمن بنفسها عميقاً، على رغم أنها ظلت تعاني شعوراً غامراً بالنقص بسبب عدم اكتمال أحداثها بفعل الاختفاء المُلغَّز لكاتبها: «كان المفترض أن أكون اليوم كتاباً منسوخاً في آلاف النسخ، يتكاثر قرائي، يعرفوني، وأعرفهم، ومن خلالي تصل أفكار مختلقي، رشيد الجوهري، الذي أصبح اختفاؤه لغزاً لا يبدو لي أنني سأتمكن من حل غموضه لو استمر سير الأمور على النحو الذي تسير عليه». لكن هذه الثقة في قوة ما يحمله متنها، هي ما سي...
Comments
Post a Comment